علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
203
تخريج الدلالات السمعية
وقال البكري في « معجم ما استعجم » ( 422 ) سمّوا بذلك لأنهم تحالفوا على جبل بمكة يقال له : حبيش - بفتح الحاء وكسر الباء - لا ينقضون ما أقام حبيش . ذكر أنسابهم وأخبارهم رضي اللّه تعالى عنهم : 1 - عثمان بن عفان : هو رضي اللّه تعالى عنه أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي ؛ قاله ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 1037 ) قال : ويكنى أبا عبد اللّه وأبا عمرو ، كنيتان مشهورتان له ، وأبو عمرو أشهرهما ، وقد قيل : إنه كان يكنى أبا ليلى . ولد في السنة السادسة بعد الفيل ، هاجر إلى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان أول خارج إليها ، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة ، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كانت عليلة فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالتخلّف عليها وضرب له بسهمه وأجره ، فهو معدود في البدريين لذلك . وأما تخلّفه عن بيعة الرضوان بالحديبية فلأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان وجّهه إلى مكة في أمر لا يقوم به غيره من صلح قريش على أن يتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعمرة ، فلما أتاه الخبر الكاذب بأنّ عثمان قد قتل جمع أصحابه فدعاهم إلى البيعة فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ ، وبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عثمان بإحدى يديه الأخرى ، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل ، وما كان سبب بيعة الرضوان إلا ما بلغه صلّى اللّه عليه وسلم من قتل عثمان ، فهو أيضا معدود في أهل الحديبية من أجل ما ذكرنا . وزوّجه صلّى اللّه عليه وسلم ابنته رقية ثم أمّ كلثوم ، واحدة بعد واحدة ، وقال : لو كان عندي غيرهما لزوجتكها . وارتجّ أحد وعليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أثبت فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيدان . وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .